محمد الغروي
471
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
الإنسان وباطنه أمام الخالق تعالى أو الخلق ، وكذلك الصّدق بلا قصر على هذا أو ذاك ، فتتّصف بهما الجوارح والجوانح ، كما لا قصر فيهما على كبير أو صغير ، ولا الجدّ دون الهزل . ففي الحديث : « كان عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - يقول لولده : اتّقوا الكذب ، الصّغير منه والكبير ، في جدّ وهزل فإنّ الرّجل إذا كذب في الصّغير اجترى على الكبير . أما علمتم أنّ رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال : ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه الله صدّيقا . وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه الله كذّابا » . ( 1 ) وفي الآخر قال الباقر عليه السّلام : « إنّ أوّل من يكذّب الكذّاب الله عزّ وجلّ ، ثمّ الملكان اللَّذان معه ، ثمّ هو يعلم أنّه كاذب » . ( 2 ) والغرض من نهي مصادقة الكذّاب والتّحذير عنها الابتعاد عن سراية هذه الرّذيلة إلى نفس من يصادقه فإنّها تكتسب عن كلّ مصادق من حيث تعلم أو لا تعلم ، والخطاب عامّ يشمل غير الإمام الحسن عليه السّلام أو على حدّ قول القائل : ( إيّاك أعني واسمعي يا جاره ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 338 . ( 2 ) المصدر : 2 / 339 . ( 3 ) المصدر : 2 / 631 .